الميرزا القمي

32

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

مخلّ بالتتابع . وربّما يقال : إنه قد يكون عُذراً إذا تقدّم السبب كما لو ضاق الوقت . وقد اختلفت فتاوى الشيخ ، فظاهر كلامه في النهاية أنّه غير مخلّ بالتتابع مطلقاً ( 1 ) . وعن الخلاف أنّه قال : إذا سافر في الشهر الأوّل فأفطر قطع التتابع ووجب عليه الاستئناف ، ثمّ قال : دليلنا قوله تعالى * ( فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ ) * ( 2 ) وهذا ما تابع ، وأيضاً فالسفر باختياره فلا يجوز له الإفطار كالحضر ( 3 ) . فأوّل كلامه يدلّ على أنّه ليس بعذر مطلقاً ، وأما آخر كلامه فكلام مُظلم مشتبه المقصود ، وأظهر احتمالاته أن يكون دفعاً للاستدلال بالعلَّة المنصوصة المتوهّمة في الأخبار ، فأوّل الكلام استدلال بالآية على لزوم التتابع ، والمفروض عدم الحصول ، وما ذكره أخيراً دفع لما يتوهّم من استثناء السفر كالمرض والحيض ؛ لأنّه أيضاً رخصة من الله تعالى ، فهو أيضاً مغلوب ؛ لاختياره بأمر الله تعالى ، المستلزم للإفطار . وتقرير الدفع : أنّه حصل باختياره ، بخلاف المرض والحيض ، فليس مغلوباً ؛ لإمكان تركه . ويشكل حينئذٍ معنى قوله « فلا يجوز له الإفطار كالحضر » والظاهر أنّ مراده أنّه لا يجوز له الإفطار بأن يكتفي بذلك في امتثال الأمر بصيام الشهرين كالحضر ، يعني كما لو لم يسافر أصلًا وكان في الحضر لا يجوز أن يفطر في الأثناء مكتفياً به بانياً عليه ، فكذا في السفر . وإنّما قيّدناه بذلك ؛ لأنّه دليل على حرمة الإفطار في غير شهر رمضان والنذر المعيّن وقضاء رمضان بعد الزوال كما مرّ ، وبينا ضعف قول أبي الصلاح وغيره .

--> ( 1 ) النهاية : 166 . ( 2 ) النساء : 92 ، المجادلة : 4 . ( 3 ) الخلاف 4 : 554 المسألة 49 .